علي بن أحمد المهائمي
549
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
لهذه الذّات باتّصافها بهذا المعنى فحدثت نسبة العلم إليه ؛ فهو المسمّى عالما ، والرّحمة على الحقيقة نسبة من الرّاحم ، وهي الموجبة للحكم ، فهي الرّاحمة ، والّذي أوجدها في المرحوم ما أوجدها ليرحمه بها ، وإنّما أوجدها ليرحم بها من قامت به ، وهو سبحانه ليس بمحلّ للحوادث ، فليس بمحلّ لإيجاد الرّحمة فيه ، وهو الرّاحم ، ولا يكون الرّاحم راحما إلا بقيام الرّحمة به ، فثبت أنّه عين الرّحمة ] . ( والحكم ) وهو تأثير الرحمة فيما ذكرنا ( لا يتصف ) مع حدوثه ( بالخلق ) « 1 » ، وإلا احتاج إلى تأثير آخر ، وهلم جرّا ، فيلزم التسلسل في الأمور الموجودة ، وليس تقديم ، وإلا قدم الأثر ولا معدوم ، إذ لا يحصل منه شيء فهو حال ؛ ( لأنه أمر توجيه المعاني ) كالعلم ، والقدرة ، والرحمة ، والضرب ، والقتل ( لذواتها ) ، إذ لا تتصور تلك المعاني بدون أن يسمى من قامت به عالما قادرا راحما ضاربا قاتلا ، والخلق لا تكون من لوازم ذات الخالق بحيث لا يتصور دونه ، والقديم لا يكون موجبا ، والمعدوم لا يكون موجبا لشيء ولا موجبا ، فهو من جملة الأحوال التي قال بها أبو بكر الباقلاني ، وإمام الحرمين في أحد قوليه ، وأبو هاشم . ( فالأحوال لا موجودة ، ولا معدومة ، أي : لا عين لها في الوجود ؛ لأنها نسب ) أي : لدخول النسب المعدومة في مفهوماتها ، ( ولا معدومة « 2 » في الحكم ) إذ يحكم بها المعاني لذواتها ، وبها تحكم على محل صدورها ووقوعها ويقع التأثير والتأثر ؛ ( لأن الذي قام به العلم يسمى عالما ، وهو ) أي : كونه مسمى بالعالم هو ( الحال ) التي ليست موجودة ولا معدومة ؛ لأنها زواجر بعضها موجودة وبعضها معدومة ، ( فعالم ذات موصوفة بالعلم ) ، فهو مجموع من الذات والعلم والنسبة الموجبة ؛ لكون العلم صفة للذات ، ( فما هو عين الذات ، ولا عين العلم ) ؛ لأن المجموع لا يكون عين كل واحد من أجزائه ، وليس جميع أجزائه موجودة ؛ لأنه ( ما ثم ) في الوجود ( إلا علم وذات ) ، وإن اعتبرت من حيث ( قام بها هذا العلم ) قيده بإشارة ؛ ليدل على وجود الصفة مع أن اتصاف الذات ليس من قبيل الموجودات ، ( فكونه عالما حال لهذه الذات باتصافها بهذا المعنى ) ، فهو صفة لموجود لا موجودة ، ولا معدومة أوجبها له هذا المعنى ، وإذا اتصفت الذات بهذا المعنى ( فحدثت نسبة العلم إليه ) ، والنسبة من المعدومات ، والعلم والذات من الموجودات ، اجتمعت في الذات المذكورة ( فهو المسمى عالما ) ، والمجموع من الموجود والمعدوم لا موجود ولا معدوم ، فهو من الأحوال ، وإن صدق على موجود كزيد ضرورة أن كل حال صفة له ، فإذا كان هذا في العلم ، فكذا الراحم بل أولى ، وذلك أن الذي وإن كانت موجودة باعتبار أن
--> ( 1 ) في نسخة : « بالحق » . ( 2 ) في نسخة : « معدومية » .